ابو البركات
25
الكتاب المعتبر في الحكمة
واما الاشكال فقد قال قوم منهم انها كلها مثلثات لان المثلث ابسط ذوات الأضلاع من الاشكال ورد بما قلناه من حديث الضلع والزاوية وانما هرب اليه من التشبيك واختلاف الاشكال الذي قيل فان المثلثات يصح ان تتركب منها الأجسام بغير تشبيك وقال قوم بل هي مختلفات الاشكال وجعل هذا الاختلاف في الاشكال الأصلية لها علة في اختلاف المكونات منها « 1 » قالوا انما كانت النار حارة لطيفة لان اشكال اجزائها مثلثات حادة الزوايا والماء بارد رطب لان اشكال اجزائه مربعات وكذلك في الأرض والهواء وباقي المركبات وجعلت عللها الاشكال ولا نطول ببسط الكلام ولا نشغل به الزمان والأذهان فإن كان له مفهوم مرموز لا نقف عليه فلا يكون هو هذا الذي نرده ونرد عليه وإذ قد بطل بما قيل وحدة الجسم كله بالاتصال وكثرته بالأجزاء التي لا تتجزأ فيا ليت شعري يكون الحق الذي يجوز أن يعتقد فيه وكيف يجوز أن يوجد أو يتصور لا واحدا ولا كثيرا . الفصل الثامن في تحقيق القول في وحدة الجسم الذي هو الهيولى الأولى وكثرته التي له بذاته واتمام القول في الأجزاء الواحد في المفاوضات يقال على الواحد بالجنس كالانسان والفرس فإنهما واحد في الحيوانية وعلى الواحد بالنوع كزيد وعمرو في الانسانية وعلى الواحد بالشخص كزيد وعمرو وعلى الواحد بالذات كالنفس الواحدة وعلى الواحد بالعرض كالعسكر والقبيلة وعلى الواحد بالاتصال كالأشياء الملتصق بعضها ببعض وذلك هو الاتصال العرضي وعلى الواحد بالحقيقة لما لا كثرة فيه بوجه من هذه الوجوه وعلى الواحد بالمجاز كالذي فيه كثرة بهذه الوجوه المذكورة وكل واحد من هذه الآحاد هو غير منقسم ولا متكثر في المعنى الذي هو به واحد ومقابل الواحد « 2 » الغير والكثير فنقول الحجر غير الانسان بالشخص
--> ( 1 ) صف - المكنونات فيها ( 2 ) سع - ومقابل الهو والواحد .